مولي محمد صالح المازندراني

272

شرح أصول الكافي

وبعضهم قد يكون مقرّاً بفضلهم ، ولكن في ترك الجواب مصلحة يعرفها الإمام دونه فيجوز له ترك الجواب تحصيلاً لتلك المصلحة كما ترى في سؤالهم عن تعيين ليلة القدر مراراً وهم أجابوا عنه مجملاً من غير تعيين وسؤالهم عن القضاء والقدر وسؤالهم عن الشيء ولم يعملوا بما علموا وسؤالهم عن الشيء مع عدم قدرتهم على ضبطه أمثال ذلك . قوله ( أما تسمع قول الله تبارك وتعالى ) استشهد لما ذكر من ثبوت التخيير في الجواب وتركه بقوله تعالى خطاباً لسليمان ( عليه السلام ) ( هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب ) أي هذا الّذي أعطيناك من الملك والعلم عطاؤنا فأعط من شئت وامنع من شئت حال كونك غير محاسب على الإعطاء والمنع لتفويض التصرّف على وجه المصلحة إليك ، ووجه الاستشهاد أنّ هذا غير مختصّ بسليمان ( عليه السلام ) بل جاز في جميع الأنبياء والأوصياء ( عليهما السلام ) . * الأصل : 4 - عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر ابن سويد ، عن عاصم بن حميد ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قول الله عزّ وجلّ : ( وإنّه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون ) فرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الذكر وأهل بيته ( عليهما السلام ) المسؤولون وهم أهل الذّكر . * الشرح : قوله : ( فرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الذّكر ) المفهوم من هذه الآية أنّ القرآن ذكر ولذا فسّره به في الخبر الآتي فلا بدّ أن يقدّر « ذو » أو يقال : كون القرآن ذكراً يستلزم كون الرّسول ذكراً لتحقيق وجه التسمية فيه ، أو يقال : هذا التفسير بالنظر إلى الواقع لا إلى مدلول الآية وهذا بعيدٌ جدّاً لأنّ سوق الكلام يأباه فليتأمّل . * الأصل : 5 - أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن حمّاد ، عن ربعي ، عن الفضيل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قول الله تبارك وتعالى : ( وإنّه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون ) قال : الذكر : القرآن ونحن قومه ونحن المسؤولون . * الشرح : قوله ( أحمد بن محمّد عن الحسين بن سعيد ) لعلّ المصنّف روى عن أحمد بن محمّد أو عن كتابه بلا واسطة ويحتمل حذف العدّة هنا بقريبة السابق وفي بعض النسخ المصحّحة « وبهذا الإسناد عن الحسين بن سعيد » وهو الأظهر . قوله ( قال : ولا واحدة يا ورد ) كأنّه عطف على مقدّر أي ما يحضرك كلّها ولا واحدة وإنّما اقتصر